مسارات | هيئة التحرير
اعتبرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية (The Christian Science Monitor)، في افتتاحية نشرتها الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، أن الاحتجاجات الأخيرة في تونس قد تكون مؤشرًا على تجدد الوعي بأهمية الديمقراطية، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وتراجع الضمانات الديمقراطية منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد سنة 2021.
وجاءت الافتتاحية تحت عنوان «في موطن الربيع العربي.. الديمقراطية تبدو أكثر جاذبية»، في إشارة إلى تونس التي انطلقت منها شرارة الانتفاضات العربية أواخر سنة 2010، قبل أن تتحول، وفق توصيف الصحيفة، إلى أبرز تجربة ديمقراطية في المنطقة بعد سنة 2011.
احتجاجات 17 أكتوبر تعيد تونس إلى الواجهة
سلّطت هيئة تحرير الصحيفة الضوء على المسيرة التي شهدتها العاصمة تونس يوم 17 أكتوبر الجاري، ووصفتها بأنها واحدة من أكبر التحركات الاحتجاجية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأشارت إلى مشاركة آلاف المتظاهرين الذين رفعوا شعارات تؤكد أولوية الشعب وتطالب بالشغل والحرية والكرامة الوطنية، رغم المخاوف من الاعتقال.
ورأت الصحيفة أن أهمية هذه الاحتجاجات لا تكمن في حجمها فحسب، بل في دلالتها السياسية داخل بلد شكّل نقطة انطلاق موجة التغيير الديمقراطي في العالم العربي.
من تجربة الانتقال الديمقراطي إلى تركيز السلطة
واستعرضت الافتتاحية المسار السياسي التونسي منذ الثورة، معتبرة أن البلاد نجحت، مقارنة بغيرها من دول الربيع العربي، في إرساء تجربة ديمقراطية، قبل أن تشهد تحولًا جذريًا خلال سنتي 2021 و2022.
واتهمت الصحيفة الرئيس قيس سعيّد باستغلال الإحباط الشعبي من ضعف النتائج الاقتصادية للتجربة الديمقراطية من أجل تركيز السلطة وتقليص استقلالية القضاء والمؤسسات الديمقراطية.
كما أشارت إلى وجود عدد من النشطاء المدافعين عن الديمقراطية داخل السجون، في سياق انتقاداتها للوضع السياسي والحقوقي في البلاد.
الاقتصاد في قلب الأزمة التونسية
وربطت الصحيفة بين تصاعد الاحتجاجات واستمرار المصاعب الاقتصادية، معتبرة أن السلطة الحالية لم تنجح، وفق تقييمها، في تحقيق التحسن الاقتصادي الذي انتظره التونسيون.
واستشهدت بنسبة بطالة بلغت 35.4% لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، لتوضيح حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
كما أشارت إلى نتائج استطلاع مستقل أُجري سنة 2025، أظهرت، بحسب ما أوردته، أن 67% من التونسيين يفضّلون الديمقراطية، مقابل 78% يعطون الأولوية للنتائج الاقتصادية.
واعتبرت الصحيفة أن هذه المعطيات تعكس التوتر بين التطلع إلى الحريات السياسية والحاجة إلى تحسين الظروف المعيشية.
الديمقراطية والتنمية.. علاقة تعود إلى صدارة النقاش
وذهبت هيئة التحرير إلى أن الاحتجاجات المتتالية قد تشير إلى مراجعة جزء من الرأي العام التونسي لموقفه من العلاقة بين الديمقراطية والتنمية الاقتصادية.
واستندت في هذا السياق إلى أبحاث ترى أن الأنظمة الديمقراطية توفّر، على المدى الطويل، ظروفًا أكثر ملاءمة لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة، بفضل المشاركة السياسية والمساءلة والقدرة على تصحيح السياسات العامة.
واستشهدت الصحيفة بتحليل للباحثة التونسية آمني محرز، خريجة جامعة قرطاج، نُشر لدى المجلس الأطلسي، تناول أهمية المشاركة السياسية والرقابة الشعبية في جعل السياسات الاقتصادية أكثر استجابة للاحتياجات الفعلية للمواطنين.
هل تعيد الاحتجاجات الاعتبار للمسار الديمقراطي؟
وخلصت الافتتاحية إلى أن التطورات التونسية الأخيرة قد تعكس إدراكًا متجددًا لأهمية الانفتاح السياسي والمساواة المدنية والمساءلة في تحقيق التنمية الاقتصادية.
ورأت أن تجربة تونس تطرح مجددًا سؤال العلاقة بين الحكم الفردي والنجاعة الاقتصادية، معتبرة أن النجاح الاقتصادي المستدام يرتبط بوجود مؤسسات تتيح مشاركة المواطنين ومحاسبة المسؤولين.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها باستحضار أحد الشعارات التي رُفعت خلال احتجاجات 17 أكتوبر: «الشعب فوق الجميع»، بوصفه تعبيرًا عن المطالبة باستعادة دور المواطنين في تحديد الخيارات السياسية والاقتصادية للبلاد.
رابط المقال الأصلي: In the home of the Arab Spring, democracy’s looking better - CSMonitor.com


