نشرت صحيفة «موندافريك» الفرنسية، يوم 30 سبتمبر 2026، الجزء الأول من سلسلة من أربعة أجزاء خصصتها لما قالت إنها قراءة لسلوك الشرطة التونسية، تحت عنوان: «من الرعب المنظم إلى التعسف المعمم»، حاولت من خلالها تتبع تطور موقع المؤسسة الأمنية داخل الدولة منذ الاستقلال إلى اليوم.
انطلقت الصحيفة من تسجيلين صوتيين جرى تداولهما على نطاق واسع أواخر سبتمبر المنقضي، قالت إنهما يوثقان وقائع داخل مراكز أمن تتضمن اعتداءات وتهديدات منسوبة إلى أعوان أمن. لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن صحة التسجيلين لم تُثبت بصورة مستقلة، كما نقلت رد وزارة الداخلية التي اعتبرت أحد التسجيلين «مُخرجًا من سياقه ومركبًا» وطلبت ملاحقة ناشريه قضائيًا.
وقدّمت «موندافريك» قراءة تاريخية قسّمت العلاقة بين السلطة والأمن في تونس إلى أربع مراحل. ففي عهد الحبيب بورقيبة، اعتبرت أن الشرطة كانت أداة بيد دولة يقودها حزب ورئيس مركزيان، بينما تحولت في عهد زين العابدين بن علي إلى ركيزة أساسية لنظام الحكم وشبكة الرقابة السياسية. وبعد ثورة 2011، ترى الصحيفة أن هامش الحرية اتسع، لكن إصلاح القطاع الأمني بقي محدودًا، في وقت اكتسبت فيه النقابات الأمنية نفوذًا متزايدًا.
أما في مرحلة الرئيس قيس سعيّد، فتطرح الصحيفة تحليلًا مفاده أن العلاقة بين السلطة والمؤسسة الأمنية تغيرت مجددًا، معتبرة أن إضعاف عدد من مؤسسات الرقابة والمساءلة منح الجهاز الأمني مساحة أوسع للتحرك، فيما أصبحت السلطة، وفق تحليلها، أكثر اعتمادًا عليه سياسيًا.
وتخلص «موندافريك» إلى أن الفرق بين المرحلة الحالية وعهد بن علي، وفق قراءتها، ليس مجرد اختلاف في درجة القمع، بل في طبيعته؛ إذ تصف عنف الماضي بأنه كان أكثر مركزية وتنظيمًا، مقابل ما تعتبره اليوم «تعسفًا غير منظم لكنه محمي». وتؤكد الصحيفة أن هذا التوصيف يمثل قراءتها وتحليلها للمشهد الأمني والسياسي التونسي، وليس حقيقة متفقًا عليها.
المصدر صحيفة موند افريك بتاريخ 30 سبتمبر 2026 La police tunisienne (1/4), de la terreur organisée à l'arbitraire généralisé - Mondafrique


