مسارات- هيئة التحرير
نشر الدكتور رضوان المصمودي، رئيس مركز دراسة الإسلام والديمقراطية (CSID)، اليوم الخميس 13 أوت-أغسطس 2026، مقالًا على موقع منظمة «الديمقراطية للعالم العربي الآن» (DAWN)، قدّم فيه قراءة شديدة الانتقاد لحصيلة خمس سنوات من حكم الرئيس قيس سعيّد منذ إجراءات 25 جويلية-يوليو 2021.
وجاء المقال بعنوان «بعد خمس سنوات على انقلاب سعيّد.. تونس تتعلم كلفة حكم الفرد»، في إشارة إلى مرور خمس سنوات على تعليق أعمال البرلمان المنتخب وإقالة الحكومة وبدء الرئيس في الحكم بالمراسيم، وهي الإجراءات التي يصفها المصمودي في مقاله بـ«الانقلاب».
ويرى المصمودي أن سعيّد، الذي قدّم إجراءاته آنذاك باعتبارها استجابة لأزمة سياسية ووعد بمحاربة الفساد واستعادة كرامة التونسيين وبناء «جمهورية جديدة»، لم يحقق، بحسب تقييمه، تلك الوعود، مقابل تركيز سلطات واسعة بيد رئيس الجمهورية.
وربط الكاتب بين حصيلة السنوات الخمس والأزمات التي شهدتها تونس مؤخرًا، ولا سيما اضطرابات إمدادات الكهرباء والمياه خلال موجة الحر ونقص بعض الأدوية وارتفاع أسعارها، معتبرًا أن تزامن هذه الأزمات مع الذكرى الخامسة لـ25 جويلية يكشف، من وجهة نظره، تداعيات تركيز السلطة وغياب آليات الرقابة والمساءلة.
ويذهب المصمودي إلى أن الرئيس، بعد إعادة صياغة النظام السياسي وتركيز صلاحيات واسعة بيده، بات يتحمل مسؤولية أكبر عن أداء مؤسسات الدولة، معتبرًا أن تراجع الخدمات الأساسية لا يمكن فصله عن طبيعة منظومة الحكم التي تشكلت خلال السنوات الخمس الماضية.
ويتطرق المقال كذلك إلى الوضع السياسي والحقوقي، مشيرًا إلى ملاحقة صحفيين ومحامين وقضاة وسياسيين معارضين ونشطاء من المجتمع المدني، وإلى استخدام المرسوم عدد 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال في عدد من الملاحقات القضائية.
كما ينتقد المصمودي وضع القضاء ووسائل الإعلام والحريات العامة، معتبرًا أن إضعاف المؤسسات الرقابية واستقلال القضاء قلّص المساحات المتاحة لمحاسبة السلطة وتصحيح السياسات العامة، وأن الأزمات الاجتماعية والخدماتية، في ظل هذا السياق، تتحول إلى اختبار سياسي مباشر لمدى قدرة منظومة الحكم على الاستجابة لمطالب المواطنين.
وعلى المستوى الخارجي، يتوقف المقال عند علاقات تونس الدولية، معتبرًا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا في علاقاتها مع عدد من شركائها الغربيين والأوروبيين، مقابل تنامي علاقاتها الأمنية والاقتصادية مع الجزائر. كما يدعو إلى مزيد من الشفافية بشأن طبيعة التعاون الأمني بين البلدين.
ولا يذهب المصمودي إلى توقع سقوط قريب لنظام سعيّد، مشيرًا إلى تشتت المعارضة وتراجع مساحة العمل المدني وصعوبة التنظيم السياسي، لكنه يعتبر أن الاحتجاجات والأزمات الأخيرة لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد أحداث ظرفية مرتبطة بالصيف وارتفاع درجات الحرارة.
ويخلص الكاتب إلى دعوة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي إلى إعادة تقييم طريقة تعاملهم مع السلطات التونسية، وربط استمرار التعاون، وفق رؤيته، بضمان استقلال القضاء وحرية الصحافة والإفراج عن جميع السجناء السياسيين.
رابط المقال على منصة DAWN:
Five Years After Saied’s Coup, Tunisia is Learning the Costs of One-Man Rule - DAWN


