🎙آخر الأخبار
إعلان

«من يملك حق تعريف الاعتدال؟ حين تصبح التصنيفات السياسية أداة للقبول والإقصاء»

13 سبتمبر 2026

«من يملك حق تعريف الاعتدال؟ حين تصبح التصنيفات السياسية أداة للقبول والإقصاء»

في مقال كتبه خصيصًا لمنصة مسارات، يفتح الدكتور إبراهيم العمري، أستاذ العلوم السياسية، نقاشًا حول مفهوم «الاعتدال» وحدود توظيفه في المجال السياسي، متسائلًا عمّن يملك حق تعريف المعتدل والمتطرف، وكيف يمكن ضمان تطبيق المعايير نفسها على مختلف التيارات والأيديولوجيات دون استثناء أو انتقائية.

الدكتور إبراهيم العمري -أستاذ العلوم السياسية

يحتل مفهوم «الاعتدال» موقعًا مركزيًا في الخطاب السياسي المعاصر، ولا سيما في المجتمعات التي شهدت صراعات بين الدولة والتيارات الدينية والأيديولوجية المختلفة. وقد اكتسب مفهوم «الإسلام المعتدل» حضورًا خاصًا في الخطاب السياسي والإعلامي والأمني، إذ يُستخدم أحيانًا للتمييز بين إسلام يُنظر إليه باعتباره مقبولًا، وآخر يُصنَّف متطرفًا أو مهددًا للاستقرار. غير أن هذا الاستخدام يفتح إشكالية سياسية وفكرية تتجاوز مضمون الاعتدال ذاته إلى سؤال أكثر جوهرية: من يمتلك سلطة تعريف الاعتدال، ومن يملك حق تصنيف الفاعلين السياسيين على أساسه؟

تزداد أهمية هذا السؤال حين نلاحظ أن مفاهيم مثل «الاعتدال» و«التطرف» و«الإسلام السياسي» لا تُستخدم دائمًا بالمعنى نفسه، ولا تخضع بالضرورة لمعايير موحدة. فإذا كان المواطن أو الفاعل السياسي ذو المرجعية الإسلامية مطالبًا بإثبات أنه «معتدل»، فمن المشروع، ديمقراطيًا، أن يُطرح السؤال نفسه على بقية التيارات: من يعرّف اليسار المعتدل أو اليمين المعتدل؟ ومن يحدد معنى العلمانية المعتدلة؟ وأين ترسم الحدود بين المعارضة المشروعة والتطرف السياسي؟

تونس واختبار المعايير الديمقراطية

تطرح التجربة السياسية التونسية هذه الإشكالية بوضوح، بالنظر إلى تاريخ الصراعات الأيديولوجية والسياسية والنقابية والطلابية، وما عرفته بعض مراحلها من عنف وإقصاء متبادل وخطابات تنزع عن الخصم السياسي شرعيته. لذلك، لا يمكن قراءة العلاقة بين الإسلام والسياسة من خلال ثنائية مبسطة تجعل الإسلاميين وحدهم موضوعًا للاختبار الديمقراطي، بينما تُفترض الديمقراطية تلقائيًا في غيرهم.

فالاختلاف الأيديولوجي، أيًا كان مصدره، لا ينبغي أن يكون في حد ذاته معيارًا للإدانة أو القبول. والدولة الديمقراطية لا يفترض أن تكون الجهة التي تمنح الهويات الفكرية والسياسية شهادات في «الاعتدال» أو «التطرف»، بل أن تطبق على جميع الفاعلين معايير عامة وموحدة، في مقدمتها احترام القانون، ونبذ العنف، وقبول التعددية، والاعتراف بحق الخصم في الوجود السياسي، واحترام الحريات الأساسية والتداول السلمي على السلطة.

من هنا، لا يعود الإشكال متعلقًا فقط بتعريف «الإسلام المعتدل»، وإنما بطبيعة السلطة التي تنتج التصنيفات السياسية نفسها. فكيف ينتقل فاعل من موقع «الخصم السياسي» إلى موقع «الخطر الأمني»؟ ومتى يتحول الاختلاف الفكري إلى تهديد؟ ومن يملك، في النهاية، سلطة تحديد المقبول والمرفوض سياسيًا؟

طرح هذه الأسئلة لا يعني تبرئة أي تيار من أخطائه أو تجاوزاته، ولا إنكار حق الدولة في حماية المجتمع من العنف والإرهاب، وإنما يعني الدفاع عن مبدأ أساسي في أي نظام ديمقراطي: أن تكون المعايير واحدة، وأن تطبق على الجميع بالقدر نفسه، وألا تتحول الهوية الدينية أو الأيديولوجية إلى قرينة مسبقة على الاعتدال أو التطرف.

من يعرّف «الإسلام المعتدل»؟

يُعد سؤال «من يملك حق تعريف الإسلام المعتدل؟» من أكثر الأسئلة إلحاحًا في النقاش المتعلق بالدين والسياسة. وقد تبدو العبارة، للوهلة الأولى، إيجابية، خصوصًا حين ترتبط برفض العنف والإرهاب والتكفير. لكن الإشكال يبدأ عندما يتحول «الاعتدال» من معيار عام للسلوك السياسي إلى أداة تحدد بها السلطة أو النخب المهيمنة الدين المقبول والدين المرفوض، والتيار الذي يستحق الشرعية والتيار الذي ينبغي إقصاؤه.

غير أن السؤال لا ينبغي أن يتوقف عند الإسلام. فإذا كان مشروعًا أن نسأل من يعرّف الإسلام المعتدل، فمن المشروع بالقدر نفسه أن نسأل من يعرّف اليسار المعتدل أو اليمين المعتدل أو القومية المعتدلة أو الليبرالية المعتدلة. فالديمقراطية لا تستقيم إذا أصبح معيار الاعتدال اختبارًا مفروضًا على هوية سياسية دون غيرها.

وإذا كان المواطن ذو المرجعية الإسلامية مطالبًا بإثبات اعتداله قبل أن يُنظر إليه باعتباره فاعلًا سياسيًا مشروعًا، فمن حقنا أن نسأل إن كان المواطن اليساري أو الليبرالي أو القومي يخضع للاختبار نفسه. كما ينبغي التساؤل عما إذا كان مجرد الانتماء إلى تيار يُصنَّف تاريخيًا باعتباره «ديمقراطيًا» يكفي لإعفاء صاحبه من المساءلة عن ممارساته السياسية.

الاعتدال في الممارسة لا في الهوية

المعيار الديمقراطي لا ينبغي أن يكون متعلقًا بهوية الفاعل، وإنما بسلوكه السياسي. والسؤال الحقيقي ليس: من أنت؟ بل: ماذا تفعل؟ وكيف تمارس قناعاتك؟ وما موقفك من حقوق الآخرين ومن قواعد المنافسة السياسية؟

فإذا كان الاعتدال يعني رفض العنف، واحترام القانون، وقبول التعددية، والاعتراف بحق الخصم في الوجود السياسي، وقبول التداول السلمي على السلطة واحترام الحريات العامة، فإن هذه المعايير يجب أن تُطبق على الجميع من دون استثناء. وعلى هذا الأساس، لا يجوز أن يكون الإسلاميون وحدهم مطالبين بإثبات «الاعتدال»، فاليسار وغيره من التيارات مطالبون أيضًا بالخضوع للمعيار نفسه.

وقد عرفت الجامعة التونسية، خلال مراحل مختلفة من تاريخها، صراعات سياسية وأيديولوجية حادة شهد بعضها العنف والإقصاء بين التيارات المتنافسة، وارتبطت بعض تلك الصراعات بخطابات تعتبر الخصم السياسي «رجعيًا» أو «عدوًا للحرية». ومن الشعارات التي ارتبطت بهذه الثقافة السياسية شعار «لا حرية لأعداء الحرية». وهنا تظهر مفارقة جوهرية: كيف يمكن لتيار أن يعلن دفاعه عن الحرية، ثم يقبل بحرمان خصمه منها لأنه يراه «رجعيًا» أو «معاديًا للتقدم»؟

المشكلة، في هذه الحالة، ليست في اليسار بوصفه يسارًا، تمامًا كما أنها ليست في الإسلاميين بوصفهم إسلاميين؛ وإنما في الممارسة السياسية عندما تتحول الأيديولوجيا إلى مبرر لإقصاء الآخر وتجريده من حقوقه السياسية.

قاعدة واحدة لجميع الفاعلين

وفي المقابل، لا ينبغي إعادة إنتاج المنطق نفسه تجاه الإسلاميين. فليس كل إسلامي إرهابيًا، وليس كل تعبير عن الإسلام السياسي تنظيمًا عنيفًا، كما أن حضور المرجعية الإسلامية في المجال العام لا يعني بالضرورة رفض الديمقراطية. لكن هذه الحقيقة لا ينبغي، في الوقت نفسه، أن تتحول إلى حصانة لأي حركة إسلامية من النقد أو المساءلة إذا مارست العنف أو رفضت التعددية أو تجاوزت القانون.

المعيار يجب أن يكون واحدًا: فإذا كان الإسلامي الذي يستخدم العنف متطرفًا، فإن اليساري الذي يستخدم العنف متطرف أيضًا؛ وإذا كان الإسلامي الذي يرفض التداول السلمي على السلطة غير ديمقراطي، فإن الأمر نفسه ينطبق على أي يساري أو قومي أو ليبرالي يرفض هذا المبدأ. وإذا كان قمع الخصوم السياسيين تهديدًا للحريات حين يصدر عن تيار إسلامي، فإنه يظل تهديدًا للحريات حين يصدر عن أي تيار آخر.

من الخصم السياسي إلى الخطر الأمني

هنا يبرز مفهوم «الأمننة» بوصفه عنصرًا أساسيًا في فهم المسألة. فثمة فرق جوهري بين التعامل مع فرد أو جماعة باعتبارها خصمًا سياسيًا، وبين تحويلها إلى تهديد أمني. فالخصم السياسي يُناقش برنامجه، وتُنتقد أفكاره، ويُواجه في الانتخابات والمؤسسات والإعلام والمجتمع. أما حين يُعاد تعريفه بوصفه «خطرًا أمنيًا» لمجرد هويته الأيديولوجية، فإن قواعد اللعبة تتغير، وينتقل التعامل معه من مجال السياسة والمنافسة إلى منطق الاستثناء والمراقبة والإقصاء.

وهذا الاحتمال لا يقتصر على الإسلاميين. فقد يطال اليسار أو القوميين أو الحركات الاجتماعية أو أي تيار آخر عندما يُعاد تعريفه بوصفه خطرًا على الدولة بدل التعامل معه باعتباره فاعلًا سياسيًا. ومع ذلك، ينبغي الحذر من المبالغة في الاتجاه المقابل؛ فليس كل إجراء أمني «أمننة»، كما أن كل اتهام بالتطرف ليس بالضرورة مؤامرة سياسية.

للدولة الحق، بل الواجب، في مواجهة العنف والإرهاب والتحريض على العنف والتنظيمات التي تهدد أمن المواطنين، لكن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم وفق القانون، وعلى أساس وقائع وأدلة واضحة، ومن دون تمييز أيديولوجي.

الدولة الديمقراطية دولة قواعد

هنا يكمن جوهر الدولة الديمقراطية. فهي ليست دولة «إسلام معتدل»، ولا دولة «يسار معتدل»، ولا دولة «ليبرالية معتدلة»، وإنما دولة قواعد عامة تطبق على الجميع. وهي لا يفترض أن تسأل المواطن أولًا إن كان إسلاميًا أو يساريًا أو ليبراليًا، بل أن تنظر إلى مدى احترامه للقانون، وقبوله بحق الآخرين في الوجود السياسي، ورفضه للعنف والإكراه، وقبوله بالتعددية ونتائج الانتخابات والتداول السلمي على السلطة، واحترامه للحقوق والحريات الأساسية.

عندئذ يصبح الاختلاف الأيديولوجي مشروعًا ومحميًا، بينما يصبح خرق قواعد المجال السياسي هو موضوع المساءلة. وفي هذا الإطار، لا تكون وظيفة الدولة اختيار الأفكار المقبولة، وإنما ضمان أن يتنافس أصحاب الأفكار المختلفة داخل قواعد مشتركة لا تمنح امتيازًا لأحد ولا تضع آخر خارج المجال السياسي بسبب هويته.

من يملك سلطة إنتاج التصنيفات؟

يقود ذلك إلى سؤال أعمق يتعلق بمن يملك سلطة إنتاج التصنيفات السياسية ذاتها: من يقرر أن هذا التيار «معتدل» وأن ذاك «متطرف»؟ ومن يحدد متى تتحول الفكرة إلى خطر، ومتى يصبح هذا الخطر تهديدًا للدولة؟

خطورة هذه التصنيفات لا تكمن في الكلمات وحدها، وإنما في النتائج السياسية والقانونية المترتبة عليها. فأن تصف شخصًا بأنه «خصم سياسي» يعني، في الأصل، الاعتراف بحقه في المنافسة والاختلاف؛ أما وصفه بأنه «خطر أمني» فقد ينقله من مجال المنافسة السياسية إلى مجال الاستثناء.

لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال الحقيقي: هل نريد إسلامًا معتدلًا؟ وإنما: ما معيار الاعتدال؟ وهل يُطبق على الجميع؟ ومن يملك سلطة تعريفه؟

من اعتدال الهويات إلى ديمقراطية الممارسات

نحتاج، بهذا المعنى، إلى الانتقال من «اعتدال الهويات» إلى ديمقراطية الممارسات السياسية. فليس الإسلامي معتدلًا لمجرد أنه إسلامي، ولا اليساري معتدلًا لمجرد أنه يساري، ولا الليبرالي كذلك بحكم انتمائه الفكري. هناك، في المقابل، فاعل يمارس السياسة وفق قواعد ديمقراطية، وآخر يمارسها بصورة تناقض تلك القواعد؛ وهناك تيار يحترم التعددية، وآخر يرفضها؛ وحركة تنبذ العنف، وأخرى تستخدمه.

هذه الصفات لا ينبغي أن تُربط مسبقًا بالهوية الأيديولوجية. فالديمقراطية الحقيقية لا تمنح تيارًا براءة سياسية بسبب هويته، كما لا تدين تيارًا آخر بسبب هويته. المعيار واحد، والقانون واحد، والحقوق واحدة.

ومن هنا، يصبح السؤال أبعد من تعريف «الإسلام المعتدل» ليصل إلى تعريف الاعتدال السياسي نفسه: من يملك سلطة القول إن هذا هو «الإسلام المقبول»، وذلك هو «اليسار المقبول»، وتلك هي «الليبرالية المقبولة»؟ وإذا كانت الديمقراطية تعني المساواة فعلًا بين المواطنين والفاعلين السياسيين، فلا ينبغي للدولة أن تمنح أيديولوجيا شهادة مسبقة في الاعتدال، ولا أن تحرم أخرى من الشرعية مسبقًا.

المطلوب ليس دولة تختار للمواطنين أفكارهم، وإنما دولة تضمن لهم قواعد مشتركة لممارسة الاختلاف؛ فلا شرعية لمن يستخدم العنف، أيًا كانت هويته، ولا امتياز لمن يرفض حقوق الآخرين، أيًا كانت أيديولوجيته، ولا إقصاء لمواطن لمجرد مرجعيته الفكرية أو الدينية.

الخطر في احتكار تعريف المقبول والمرفوض

تكشف مناقشة مفهوم «الإسلام المعتدل» أن القضية لا تتعلق بالاعتدال في حد ذاته بقدر ما تتعلق بالسلطة التي تمتلك حق تعريفه، وتحديد حدوده، وتصنيف الفاعلين السياسيين على أساسه. فإذا كان الاعتدال يعني رفض العنف والإرهاب واحترام القانون والتعددية والحريات والتداول السلمي على السلطة، فإنه يصبح معيارًا ديمقراطيًا مشروعًا متى كان عامًا وموحدًا.

أما إذا تحول إلى وسيلة لفرز المواطنين والتيارات بحسب قربهم من تصور معين للدين أو المجتمع والسياسة، فإنه يفقد طابعه الديمقراطي، وقد يتحول إلى أداة للضبط والإقصاء.

والأمر نفسه ينطبق على مختلف الأيديولوجيات. فلا يجوز أن يكون الإسلام مطالبًا باستمرار بإثبات اعتداله، فيما يُعفى اليسار أو اليمين أو الليبرالية أو القومية من الاختبار نفسه. فالتاريخ السياسي لا يمنح أي تيار شهادة براءة دائمة، مثلما لا يمنح تيارًا آخر إدانة أبدية؛ وجميع التيارات يمكن أن تنتج ممارسات متعارضة مع التعددية، مثلما يمكنها أن تختار العمل السلمي والمؤسساتي والديمقراطي.

معيار واحد وحق متساوٍ في الاختلاف

الديمقراطية، في النهاية، لا ينبغي أن تُبنى على «اعتدال الهويات»، وإنما على ديمقراطية الممارسات. فالفاعل السياسي لا يصبح ديمقراطيًا لمجرد انتمائه إلى مرجعية إسلامية أو يسارية أو ليبرالية أو قومية، ولا يصبح متطرفًا لمجرد انتمائه إلى إحداها. المعيار الحقيقي هو سلوكه السياسي، وموقفه من العنف، ومدى احترامه للقانون، وقبوله بحق الآخرين في الاختلاف والتنظيم والمشاركة والتداول السلمي على السلطة.

ومن هنا أيضًا تبرز ضرورة التمييز الصارم بين الخصم السياسي والتهديد الأمني. فالخصم السياسي يُناقش ويُنافس ويُحاسب سياسيًا وانتخابيًا، أما الانتقال إلى المجال الأمني فيفترض وجود وقائع وأفعال ومخاطر محددة، لا مجرد هوية فكرية أو دينية. وحين يصبح التصنيف الأمني قائمًا على الهوية بدل السلوك، تتحول «الأمننة» إلى وسيلة لتضييق المجال السياسي وإعادة رسم حدود الشرعية خارج معيار القانون.

إن دولة القانون لا تحتاج إلى أن تحدد للمواطن ما ينبغي أن يعتقده، ولا أن تمنح هذا التيار أو ذاك شهادة في «الاعتدال». مهمتها الأساسية أن تضمن قواعد مشتركة للاختلاف، بحيث تصبح الحرية حقًا عامًا، والقانون معيارًا عامًا، والمسؤولية مرتبطة بالأفعال والمواقف لا بالهوية وحدها.

وفي النهاية، فإن الخطر الحقيقي على الديمقراطية لا يكمن في وجود اختلافات أيديولوجية ودينية عميقة، وإنما في احتكار جهة واحدة حق تعريف المقبول والمرفوض، والمعتدل والمتطرف، والوطني والخطير. فحين تُحتكر هذه التعريفات، لا يعود الصراع متعلقًا بالأفكار وحدها، بل يصبح صراعًا على من يملك حق تحديد من يجوز له أن يكون فاعلًا سياسيًا أصلًا.

ومن هنا، فإن الدفاع الحقيقي عن الديمقراطية يقتضي مبدأ بسيطًا وحاسمًا: لا امتياز لتيار بسبب هويته، ولا إدانة لتيار بسبب هويته؛ وإنما معيار واحد للجميع: القانون، ونبذ العنف، والتعددية، وحقوق الإنسان، والقبول المتبادل بقواعد المنافسة السياسية.

فالديمقراطية لا تعني أن نتفق على الأفكار، وإنما أن نختلف حولها من دون أن يتحول اختلافنا إلى مبرر لإلغاء حق الآخر في الوجود والمشاركة.

تنويه تحريري: الآراء والمواقف الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة مواقف أو التوجّه التحريري لمنصة «مسارات».


تفاعل مع المحتوى

ما رأيك في هذا المحتوى؟

التعليقات

أضف تعليقاً

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر